الحطاب الرعيني

573

مواهب الجليل

قول ابن القاسم هنا ، ونص قول ابن حبيب في الواضحة . وظاهر قوله فيها أنه لا خيار للمرأة في فراقه كما يكون ذلك لها في المجهول الحال ، ومعنى ذلك إذا كان لها مال فتنفق منه على نفسها وما لم تطل إقامته عنها على ما مضى في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم ، وفي رسم شهد من سماع عيسى . وأما إن كان معروف العدم فلا يفرض لها السلطان إذ لا يجب على المعدم لامرأته عليه نفقة ويفرق السلطان بينهما بعد التلوم ، وإن أحبت الصبر عليه كتب لها كتابا بذلك اليوم من ذلك الشهر أنها قامت عنده عليه طالبة لنفقتها ، فإن قدم وعلم أنه كان له مال كان القول قولها إنها أنفقت على نفسها من ذلك اليوم إن ادعى أنه خلف عندها أو بعث إليها . وأما إذا كان مجهول الحال لا يعرف ملؤه في غيبته من عدمه فقال في المدونة : إن السلطان لا يفرض لها نفقة على زوجها في مغيبه حتى يقدم ، فإن كان موسرا فرض عليه نفقة مثله لمثلها . وقال ابن حبيب في الواضحة : إنها إن أحبت الصبر عليه أشهد لها السلطان إن كان فلان زوج فلانة اليوم مليا في غيبته وجب عليه لامرأته فريضة مثلها من مثله . وسيأتي في سماع أصبغ القول في فرض نفقة الأبوين وبالله عز وجل التوفيق . اه‍ كلامه بلفظه ونقله في التوضيح باختصار . ونصه في شرح قول ابن الحاجب : فإن كان له مال بيع وفرض منه . فرع : وإن أحبت المرأة أن تفرض لها النفقة إذا لم يكن له مال حاضر فقال ابن القاسم : لا يفرض عليه شئ حتى يقدم إذا علم عدمه أو جهل أمره . وفي البيان عن ابن حبيب : إذا أحبت الصبر عليه أشهد السلطان عليه إن كان فلان زوج فلانة اليوم مليا في غيبته فقد أوجبت عليه فريضة مثلها من مثله ، أما إن علم أنه موسر فإنه يفرض لها نفقة مثلها . قال في الموازية : وتداين عليه ويقضى لها اه‍ . ونقل ابن عرفة من كلام ابن رشد الحالة الثالثة فقط وهي ما إذا جهلت حاله فقط ، وأما إذا عرف ملؤه أو عدمه فنقله عن المتيطي وحكى عنه فيما إذا علم عدمه قولين ونص كلامه : وفيها لا يفرض على الغائب النفقة لزوجته إلا أن يكون له مال تعدى فيه . قلت : ظاهره إن لم يكن ذلك لم يفرض . وقال المتيطي : إن علم أنه ملئ في غيبته فرض لها القاضي نفقة مثلها وكان دينا لها عليه تحاص به غرماءه وإذا قدم أخذته به ، وإن كان معدما في غيبته فالمشهور لابن القاسم أنه لا يفرض لها . وقال في الموازية : تداين عليه ويقضى لها . قلت : فهذا يؤدي إلى وجوبها على المعسر . قلت : ولابن رشد في آخر مسألة من سماع يحيى من طلاق السنة : إن جهل ملؤه من عدمه ففيها لا يفرض لها السلطان عليه نفقة حتى يقدم ، فإن كان موسرا فرض لها . وقال ابن